الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
هكذا حال الضيوف، ندعوهم فيوافقون، نترقب إقبالهم بشغف، تحترق قلوبنا انتظارا لهم، نحضّرلإقامتهم بيننا، نرقبهم من بعيد فنهلل، يقدمون فنسر، يقبلون فنعانق، يتحدثون إلينا فنستعذب، يخبروننا فنهتم، أوقاتهم معنا عليها حلاوة، قربهم منا لذيذ، أنسهم لا يشبع النهم، مكوثهم معنا قصير وإن طال، أثرهم فينا بالغ الجمال، ضياؤهم علينا قوي الأنوار، يحين أوأن عودتهم من حيث أتوا فتتقطع أوصالنا، يخرجون من ديارنا فيحين خواؤها، يغادرون فننظر كأنهم لم يحلوا علينا، يمتد أمد الغياب فنتمنى العودة.
وكذلك شهر الرحمة والغفران والعتق، دعونا الله أن يبلغناه فاستجاب، حل فابتهجنا، خالط أحشاء نهانا، عانق أوردة قلوبنا، لزمنا فيه الصلوات، وأكثرنا الدعوات، وتعطرنا بالروحانيات، فتمتعنا برفعة الإيمان، وحسن الإسلام، وقوة التقوى، وسلامة السلوك وهاهو يطفيء إحدى شموعه، ويرحل عنا، وكأنه لم يكن، ماأحسسنا بضيافته، رغم شمس السماء، وحرارة الغبراء، محتسبين رحيله عند الله، على أن يعيده علينا أعواما عديدة وأعمارا مديدة، نرجو أن نكون قد رحمنا أوله، وغفر لنا في وسطه، وأعتقت رقابنا من النار آخره، اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم  سائلين الله تعالى أن نكون من الصائمين إيمانا واحتسابا، فهنيئا لكل إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، عيدكم مبارك، تقبل الله منا ومنكم، وغفر لنا ولكم، وكل عام وأنتم بخير، متعنا الله بعيشة السعداء وجنبنا عيشة الأشقياء، وثبتنا جميعا على عمل الخير في غير رمضان لأن ربه هو رب الأشهر الإثنا عشر، متضرعين إلى ربنا العليّ الكبير نصر إخواننا في كل أرض يجاهدون في سبيله من سوريا إلى بورما إلى العراق إلى الأحواز إلى الأفغان إلى فلسطين إلى غيرها من بلاد الله التي يقهر فيها إخواننا لا لشيء إلا لأنهم مسلمون، ثبتهم الله وسدد رمياتهم وقوى سهامهم ضد أعدائهم، ويومئذ نفرح بأعيادنا جميعا لا أشتاتا.