الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أتذكرجيدا “روماريو دي سوزا فاريا “ هداف نادي برشلونة الإسباني والمنتخب البرازيلي لكرة القدم عشية التأهب للمباراة النهائية في كاس العالم التي درات رحاها في الولايات المتحدة الأمريكية ضد المنتخب الإيطالي صائفة 1994م حين استجوبته الصحافة عن حظوظ فريقه لنيل الكأس فنطق خلال إجاباته بمقولة تكتب بمداد الذهب:
” أخشى أن يغطي فوزنا عن مشاكل البرازيل”
إن هذا الهداف المتميز بالنظرة الثاقبة أثناء اللعب وجد أن الرياضة لا تعدو كونها لعبة تفيد الجسم و تقويه، والفوز في أي منافسة رياضية عالمية لا أثر له على الوضع الداخلي لأي بلد اقتصاديا أوسياسيا أوغيرهما، إن الفوز في منافسة رسمية رياضية لا يرفع اليورو ولا الدولار، لا الدرهم ولا الدينار، والمضمر على الكثير أن كل بلد مشارك يدفع اشتراكات مالية سنوية للإدارة العالمية لتلك الرياضة ثم الفائز يكافأ منها وهذا هو القمار بعينه.

 

أجَّج قريحتي السعادةُ التي عبر عنها كثير من المغفلين، والمتغفلين، والمتغافلين، والغافلين، ومغفلي غيرهم، بمناسبة فوز الرياضي الجزائري توفيق مخلوفي في سباق الــ 1500م في ألعاب لندن الأولمبية لهذه السنة 2012م بالرتبة الأولى و الميدالية الذهبية، وكأنه جلب لنا مصنعا ينتج السلاح النووي لنرهب به أعداءنا ونحمي به بيضتنا ونذود به عن حمانا ونستر به حدودنا ونسد به ثغورنا …
والعجيب أن كثيرا من المناسبات مرت لم نعرها اهتماما، ولم نسعد بها، كم من حافظ للقرآن من الجزائريين حصل على المراتب الأولى في مسابقات محلية أودولية لم نسعد به كسعادتنا بمنافسة ينتهي أثرها عندها؟ كم من عالم في مختلف الميادين التكنولوجية و العلمية والطبية والشرعية والفلكية وغيرها هم من مغانم الدول الكبرى كان نصيبهم منا أنهم مجرد “أدمغة مهاجرة” ؟
وبالمقابل كم من نقص في البلاد والعباد غطته شجرة الانتصارات الرياضية؟ وما سمي بملحمة أم درمان منا ببعيد، وكأنها ملحمة حررنا بها فلسطين والمسجد الأقصى الأسير حتى رحنا نغالط معنا حركة حماس لأنها كانت حينها في خلاف مع السلطة المصرية ففرحت ابتهالا وابتهاجا بالنصرعلى اليهود؟ لا على فريق كرة قدم .
وحتى في مجال الرياضة نفسها من المؤكد أن استحقاقا كهذا سيغطي على عيوبها، وغياب قوانين الاحتراف وتطبيقاته، وبيع أسهم الفرق والنوادي ، و إنشاء الشركات الرياضية لتحريك العجلة الاقتصادية بواسطتها.
لأنه سيقال بهذه المناسبة “إن الرياضة بخير”.

إن روماريو سنة 1994م حد بصره فنظر إلى البعيد ، إلى التنمية في بلاده التي ستتوقف ، إيهاما بأنها تحققت بانتصار البرازيل على إيطاليا، كما ولد فوز فرنسا بكأس العالم لنا بطلا قوميا “على الورق” هو زيدان !!!! وما نخشاه نحن كل مرة يقع، الانتصارات تزيد في عمر الهزال التنموي ويعيش الناس الفرحة والسعادة الموهومين التي إذا هدأت وجد السعيد بها نفسه في الدائرة التي لم يغادرها قبل الانتصار، يحق للأغنياء ربما السعادة والفرح لأنهم بعد النهاية يعودون إلى دورهم وقصورهم وأموالهم يمرحون بها هي كذلك، أما الفقير من الذي يطوّرُ حاله بالفوز إلى أحسن؟ وفاقد السكن من الذي يؤويه بعد الفرح بالانتصار؟ والمتخرج من الجامعة من الذي يدعم فرحة تخرجه بمنصب عمل؟
ثم لماذا نتوكل على الناس بالسعادة نيابة عنهم؟ والغالبية العظمى منهم في غيبوبة يومية بهموم لا تنقطع … قرأت في جريدة الهداف ليوم 12 / 08 / 2012م عدد 2166  تنويها من رابح ماجر بتوفيق مخلوفي قائلا:”شكرا مخلوفي … لقد أدخلت سعادة عارمة في نفوس الجزائريين” من قال لك ذلك يا ماجر؟ هل اطلعت على قلوب الغلابى منهم كما يقول المصريون؟ من فوضك للتحدث وكيلا عنهم ؟ أم أن المعيار عندك مختلف؟ أم أنك إحدى الأغصان الكبرى للشجرة؟
متى ندرك ونقتنع ونعي بأن السعادة الحقيقية ليست في فوز رياضي وإنما بعلاقة جيدة مع الله ثم علم جامع فخلق سام وغنى شامل وأمة قوية يستعطفها الصديق ويهابها العدو ويبرها المنصف؟